شمس الدين السخاوي

22

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

نصب في داره منبرا وصار يصلي الجمعة هو ومن يصاحبه مع أنه مالكي المذهب يرى أن الجمعة لا تصح في البلد ولو كبر إلا في المسجد العتيق من البلد قال ومن شعره : أنا مكسور وأنتم أهل جبر * فارحموني فعسى يجبر كسري يا كرام الحي يا أهل العطايا * انظروا لي واسمعوا قصة فقري وقال في معجمه أنه اشتغل بالأدب والعلوم وتجرد مدة وانقطع ثم تكلم على الناس ورتب لأصحابه أذكارا بتلاحين مطبوعة استمال بها قلوب العوام ونظم ونثر وكان أصحابه يتغالون في محبته وفي تعظيمه ويفرطون في ذلك ، لقيته مرة أو مرتين وسمعت كلامه وقال في ترجمة أبيه : من درره أنه أنشأ قصائد على طريق ابن الفارض وغيره من الاتحادية ونشأ ابنه على طريقته فاشتهر في عصرنا كاشتهار أبيه ثم أخوه أحمد من بعده ثم ذريتهم ولأتباعهم فيهم غلو مفرط ، وقال المقريزي أنه كان جميل الطلعة مهابا منظما صاحب كلام بديع ونظم جيد وتعددت أتباعه وأصحابه ودانوا بحبه واعتقدوا رؤيته عبادة واتبعوه في أقواله وأفعاله وبالغوا في ذلك مبالغة زائدة وسموا ميعاده المشهد وبذلوا له رغائب أموالهم هذا مع تحجبه وتحجب أخيه التحجب الكثير إلا عند عمل الميعاد أو البروز لقبر أبيهم أو تنقلهم إلى الأماكن بحيث نالا من الحظ ما لم يرتق إليه من هو في طريقهم حتى مات يعني بمنزله في الروضة في يوم الثلاثاء ثاني عشري ذي الحجة سنة سبع ودفن عند أبيه بالقرافة قال : ولم أر قط جنازة من الخفر ما رأيت على جنازته وأصحابه أمامه يذكرون الله بطريقة تلين لها قلوب الجفاة وقال غيره : كان فقيها عارفا بفنون من العلم بارعا في التصوف حسن الكلام فيه يعجب الصوفية غالبه مستحضرا للتفسير بل له تفسير ونظم جيد وديوانه متداول بالأيدي وجيد شعره أكثر من رديئه وأما نظمه في التلاحين والخفائف وتركيزه للأنغام فغاية لا تدرك وتلامذته يتغالون فيه إلى حد يفوق الوصف انتهى . وللحافظ الزين العراقي الباعث على الخلاص من حوادث القصاص قرأته على من سمعه منه أشار فيه للرد على صاحب الترجمة وقال لي شيخنا التقي الشمني إن مصنفه الماضي عمله لرده ، وهو في عقود المقريزي . علي بن محمد بن محمد بن يحيى بن سالم الخشبي المدني . ولد بها في جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين وسبعمائة ، وأجاز له في جملة إخوته في سنة سبع وتسعين محمد بن عبد الله البهنسي ومحمد بن أبي البقاء السبكي وسعد بن يوسف النووي ومحمد بن أبي بكر البكري وغيرهم . ومات بالقاهرة في طاعون سنة ثلاث وثلاثين . أرخه ابن فهد في معجمه .